محمد بن جرير الطبري

461

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فتوافوا اليه في جمع عظيم ، وبلغ رستم والفيرزان ذلك ، واتتهم العيون به وبما ينتظرون من الامداد ، واجتمعا على أن يبعثا مهران الهمذاني ، حتى يريا من رأيهما ، فخرج مهران في الخيول وامراه بالحيرة ، وبلغ المثنى الخبر وهو معسكر بمرج السباخ بين القادسية وخفان في الذين امدوه من العرب عن خبر بشير وكنانه - وبشير يومئذ بالحيرة - فاستبطن فرات بادقلى ، وارسل إلى جرير ومن معه : انا جاءنا امر لم نستطع معه المقام حتى تقدموا علينا ، فعجلوا اللحاق بنا ، وموعدكم البويب . وكان جرير ممدا له ، وكتب إلى عصمه ومن معه ، وكان ممدا له بمثل ذلك ، وإلى كل قائد اظله بمثل ذلك ، وقال : خذوا على الجوف ، فسلكوا القادسية والجوف ، وسلك المثنى وسط السواد ، فطلع على النهرين ثم على الخورنق ، وطلع عصمه على النجف ، ومن سلك معه طريقه ، وطلع جرير على الجوف ومن سلك معه طريقه ، فانتهوا إلى المثنى ، وهو على البويب ، ومهران من وراء الفرات بإزائه ، فاجتمع عسكر المسلمين على البويب مما يلي موضع الكوفة اليوم ، وعليهم المثنى وهم بإزاء مهران وعسكره فقال المثنى لرجل من أهل السواد : ما يقال للرقعه للتي فيها مهران وعسكره ؟ قال : بسوسيا فقال : اكدى مهران وهلك ! نزل منزلا هو البسوس ، وأقام بمكانه حتى كاتبه مهران : اما ان تعبروا إلينا ، واما ان نعبر إليكم ، فقال المثنى : اعبروا ، فعبر مهران ، فنزل على شاطئ الفرات معهم في الملطاط ، فقال المثنى لذلك الرجل : ما يقال لهذه الرقعة التي نزلها مهران وعسكره ؟ قال : شوميا - وذلك في رمضان - فنادى في الناس : انهدوا لعدوكم ، فتناهدوا ، وقد كان المثنى عبى جيشه ، فجعل على مجنبتيه مذعورا والنسير ، وعلى المجردة عاصما ، وعلى الطلائع عصمه ، واصطف الفريقان ، وقام المثنى فيهم خطيبا ، فقال : انكم صوام ، والصوم مرقه ومضعفه ، وانى أرى من الرأي ان تفطروا ثم تقووا بالطعام على قتال عدوكم قالوا : نعم ، فأفطروا ، فابصر رجلا يستوفز ويستنتل من الصف ، فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : هو ممن فر من